على بالي

هناك حالة إعصار في المنطقة. إسرائيل منتشية بما تراه انهياراً في المحوَر المناهض لها، وأميركا في عهد ترامب تجنح نحو التهديد والوعيد (ربّما مع مَيلٍ أقلّ من الديموقراطيّين إلى إشعال الحروب)، الحُكّام العرب في حالة ضياع. تحتار الأنظمة بين إرضاء ترامب وإرضاء شعوبها، بين تلبية مطالب ترامب وبين ضرورات الحفاظ على مصلحة النظام.
وترامب رئيسٌ مختلف لم يعهده الحُكّام العرب. لا يحفظ سرّاً، ومستعدٌّ أن يُفشي أسرار الغرف المُغلقة. هو يُصرّ على إدخال الصحافيّين والإجابة عن أسئلتهم حتّى في المكتب البيضاوي. يريد أن يُظهر زوّاره مطيعين له.
لكنّ تهجير الفلسطينيّين مرفوض من كلّ الدول العربيّة بلا استثناء، ليس فقط من باب الحِرص على الشعب الفلسطيني، وإنّما لأنّ أيَّ دولة «تستضيف» المُطَهَّرين عِرقيّاً ستتعرّض إلى قلاقل وزلازل وانتفاضات.
السعودية تذكّرت فلسطين فجأة، والسبب الوحيد هو أنّ نتنياهو في زلّة لسان اقترح «استضافة» الشعب الفلسطيني في غزّة على أراضي المملكة الشاسعة. هذه من المحرّمات، لأنّها تُذكّر بمطامح إسرائيليّة تاريخيّة أفصح عنها كمال الصليبي في كتابه «التوراة جاءت من جزيرة العرب» (أخبرني الصليبي أنّ النظام السعودي خاف جدّاً من كتابه، فأمر الجغرافي السعودي المُسنّ ـــ الذي اعتمد الصليبي على دراساته ـــ بأن ينبذَ ما كتبه هو من قَبل).
خافت السعودية يومها من أنْ يسيل لُعاب التوراتيّين في إسرائيل على أراضٍ في السعوديّة. إسرائيل تريد أن تُرعبَ العالم العربي مستفيدة من سنوات داعم الإبادة، جو بايدن، الذي لم يمارس أيَّ ضغط على إسرائيل في أيّ ملفّ (حتى الصهيوني المتطرّف، جورج دبليو بوش، منع إسرائيل من ضرْب إيران ومنَعها أيضاً من اغتيال نصرالله).
لكنّ التطهير العِرقي مسألة باتت تستثير الحساسيّات الإنسانية لأنّ الناس باتوا يعلمون ما لم يعلموه في عام 1948. إسرائيل مارست أخيراً حرب الإبادة في عمليّة هولوكوست، وهي لا تمانع لو طردَت الشعب الفلسطيني برمّته من غزّة. ترامب لا يُمانع إذا كان ذلك لا يُزعج مصالحه. لكنْ لم يجرؤ حاكِم عربيّ على تأييده، باستثناء السفير يوسف العتيبة مندوب الإمارات لدى «إيباك».
